المقريزي

122

إمتاع الأسماع

إن قومك قد جعلوا فيك الدية ، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم ، وعرضت عليهم الزاد والمتاع ، فلم يرزآني شيئا ، ولم يسألاني إلا أن قال : أخف عنها ما استطعت ، فسألته أن يكتب لي كتاب أمن ، فأمر عامر بن فهيرة ، فكتب لي في رقعة من أدم ، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وخرج أيضا من حديث عبد الصمد ( 1 ) قال : حدثني أبي ، حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه : قال : أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر ، وأبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه شيخ يعرف ، والنبي صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف ، فيلقي الرجل أبا بكر ، فيقول : يا أبا بكر ! من هذا الرجل الذي بين يديك ؟ فيقول : هذا الرجل يهديني السبيل ، قال : فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق ، وإنما يعني السبيل هو الخير ، فالتفت أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فإذا هو بفارس قد لحقهم ، فقال : يا رسول الله هذا فارس قد لحقنا ، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم أصرعه ، فصرعته فرسه ، فقال : يا نبي الله ، مرني بما شئت ، فقال : قف مكانك ، لا تتركن أحدا يلحق بنا ، قال : فكان أول النهار جاهدا ( 2 ) على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان آخر النهار مسلحة له ( 3 ) ، وذكر الحديث . وخرج البخاري ومسلم من حديث شعبة قال : سمعت أبا إسحاق الهمداني يقول : سمعت البراء يقول : لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، قال : تبعه سراقة بن مالك بن جعشم ، قال : فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فساخت [ قوائم ] فرسه ، فقال : ادع الله لي ولا أخبر بك ، فدعا الله . الحديث ( 4 ) .

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 9206 ) . ( 2 ) الجاهد : المبالغ الباذل غاية ما يقدر عليه . ( 3 ) المسلحة : قوم ذوو سلاح ، والمسلحة أيضا ك كالثغر ، والمرقب ، وهو الموضع الذي يقيم فيه قوم يحفظون من ورائهم من العدو ، لئلا يهجموا عليهم ، ويدخلوا إليهم ، وهو بالأعجمية : اليزك . ( جامع الأصول ) . ( 4 ) ( المرجع السابق ) : 596 - 597 ، حديث رقم ( 9204 ) .